ابو القاسم عبد الكريم القشيري
352
لطائف الإشارات
« 1 » أخبر - سبحانه وتعالى - أنه لا يتعصّى عليه مقدور لأنه موصوف بقدرة أزلية ، وقدرته عامّة التعلق ؛ فلا المشقة تجوز في صفته ولا الرفاهية . فالخلق الأول والإعادة عليه سيّان ؛ لا من هذا عائد إليه ولا من ذاك ، لأن قدمه يمنع تأثير الحدوث فيه . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 52 ] يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) يدعوكم فتستجيبونه وأنتم حامدون . فالحمد بمعنى الشكر ، وإنما يشكر العبد على النعمة والآية تدل على أنهم - وهم في قبورهم - في نعمته . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 53 ] وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) القول الحسن ما يكون للقائل أن يقوله . ويجوز أن يكون الأحسن مبالغة من الحسن ، فعلى هذا الأحسن من القول ما لا يجوز تركه . ويقال الأحسن من القول ما يخاف قائله من العقوبة على تركه . ويقال الأحسن من القول إقرار المحبّ بعبودية محبوبه . ويقال أحسن قول من المذنبين الإقرار بالجرم ، وأحسن قول من العارفين الإقرار بالعجز عن المعرفة ، قال صلى اللّه عليه وسلم : سبحانك لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
--> ( 1 ) يتغضون رؤوسهم أي يحركونها تعجيا واستهزاء .